آراء ومواقف المزارعين من تسعير الحكومة لسعر القمح في سورية
(دراسة مسحية لمزارعي القمح في 8 محافظات سورية)
يشكل الأمن الغذائي أحد أهم أعمدة الاستقرار الوطني لأي دولة، وهو لا يقتصر على توفر الغذاء فقط، بل يشمل إمكانية الوصول إليه واستقرار إمداده وجودته وسلامته. وفي قلب هذا المفهوم تقع المحاصيل الاستراتيجية؛ وهي تلك المحاصيل التي يعتمد عليها السكان بشكل يومي وأساسي في نظامهم الغذائي، مثل القمح، والأرز، والذرة، والبطاطا. وأي خلل في إنتاجها أو توفيرها يترجم مباشرة إلى ارتفاع الأسعار واضطرابات اجتماعية، بل قد يهدد السيادة الوطنية للدول المستوردة لها.
في بلدان مثل سورية، يأتي القمح على رأس هذه المحاصيل الاستراتيجية، حيث يشكل الخبز المصدر الرئيسي للطاقة الغذائية، وقد كشفت العقود الأخيرة عن هشاشة النماذج التنموية التي أهملت الإنتاج المحلي، أو اعتمدت بشكل مفرط على الاستيراد. فالأزمات المتتالية – من جائحة كورونا التي عطلت سلاسل الإمداد، إلى الحرب الروسية – الأوكرانية التي رفعت أسعار الحبوب العالمية بنسب كبيرة، وصولاً إلى التغيرات المناخية والجفاف – أثبتت أن الاعتماد على الأسواق العالمية دون دعم الإنتاج المحلي هو رهان خاسر.
لذلك، لم يعد دعم المحاصيل الاستراتيجية مجرد برنامج زراعي اعتيادي، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية الأمن القومي للدول الكبرى والصغرى على حد سواء. والحقيقة
التي تؤكدها التجارب الدولية بوضوح هي: لا أمن غذائي مستدام من دون تدخل حكومي فعال ومنظم.
يتخذ التدخل الحكومي أشكالاً متعددة: من سياسات شرائية تضمن سعراً عادلاً للمزارع، إلى بناء مخازن استراتيجية تكفي لشهور، إلى قروض زراعية بدون فائدة، وصولاً إلى الاستثمار في البذور المحسنة والري الحديث.
أصدرت وزارة الاقتصاد السورية بتاريخ 16 أيار 2026 القرار رقم (94) المتضمن تحديد شراء سعر القمح القاسي الدرجة الأولى بمبلغ 46000 ليرة سورية جديدة أي ما يعادل 330 دولار أمريكي.
ترافق ذلك مع إيقاف برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في 13 أيار/ مايو 2026 برنامج دعم الخبز على مستوى سورية.
في هذا السياق، عمل المركز السوري لدراسات الرأي العام (مدى)، على رصد آراء مزارعين يزرعون القمح، استهدفت العينة 176 مزارعاً من مناطق مختلفة في سورية حيث شملت العينة محافظات (الحسكة – دير الزور – الرقة – حلب – إدلب – حماة – ريف دمشق ودرعا) وهي المناطق الأكثر زراعة للقمح في البلاد.
لقراءة التقرير كاملاً اضغط هنا